منتدى مخمليات
عدد  مرات الظهور : 1,446,007
شات الود للجوال
عدد  مرات الظهور : 1,996,223

الاهداءات
اضافة اهداء جديد


العودة   منتديات مخمليات > مخمليات أدبية > غَيمُ الحَكايات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-30-2019, 06:14 PM   #1
جيفارا


الصورة الرمزية جيفارا
جيفارا متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 400
 تاريخ التسجيل :  Aug 2017
 أخر زيارة : اليوم (04:15 PM)
 المشاركات : 512 [ + ]
 التقييم :  3397
افتراضي قصة عروة وعفراء



من اوائل قصص الحب العذري بعد الاسلام، وقد نشأ هذا الحب في البادية وفيها ترعرع،
وقد اشتهر به بنو عذرة في العصر الاسلامي، عصر الاستقرار السياسي، فهم
"يشتهرون بالحب القوي الصادق العفيف الذي يملك الروح وينتظم النفس
ويسمو على شهوات الجسد ويشيع هذا الحب فيهم ويعرف به
حتى يقال العاشق الثابت على حبه المخلص في وده المنزه حبه
عن شهوة الحس ولذة الجسد أنه محب عذري"،
ولذلك فهو ظاهرة اجتماعية جديدة نشأت عن التطور الذي احدثه الاسلام
في نفوس العرب وهي نقطة البدء في تاريخ العواطف في المجتمع الاسلامي.
وعروة بن حزام هو
اول عشاق عذرة بعد الاسلام الذين اوجعهم الحب فألهمهم
اجمل الشعر وارق العواطف وانبلها، يبثون نبضات قلوبهم ولظاها،

"اما قصته فنجد تفصيلها عند صاحب الاغاني"2،
فمن هو عروة، ومن هي عفراء، وما كان من حبهما؟ :-

نشأ عروة بن حزام يتيماً في بيت عمه (عقال)،
وكانت عفراء تربه في طفولته ورفيقته في ملاعب صباه،
ثم جمعهما الحب وربط بينهما، وقد وعد العم ابن اخيه عروة بتزوجيه اياها
ان هو جمع المال اللازم لذلك،
ورحل عروة الى ابن عم له ميسور الحال ليطلب من المال
والنوق التي ارادها عمه مهرا لعفراء، ويستجيب ابن عمه الى طلبه
ويمكنه اياه، ويـعد غانماً، مبتهجاً لديار الحبيبة وقد احضر مهرها.

ولكنه يفاجأ بالغدر والخيانة، من طرف عمه،
لقد زوجها برجل غني وميسور الحال بتشجيع من زوجته التي كانت تكره عروة
ثم رحلت عفراء مع زوجها.

شوق ويأس،

هو حال عروة بعدما خسر عفرائه، ويشد الرحال الى حيث غدت عفراء
كي ينعم برؤيتها، وعندما يعرف زوجها انه ابن عمها يكرمه بحفاوة وشهامة،
وقد دفع هذا الخلق النبيل عروة الى الرحيل بعيداً عن عفراء اكراماً لزوجها،
وما زادهٌ ذاك الفراق الا وجداً وهياماً، فنحل جسمه واصابه الهلاّس،

فلجأ الى العرَّافين فعجزوا امام علته، وحاول اهله اقناعه بالزواج من امراة اخرى،
ولكنهم فشلوا في ذلك ايضاً، لانه كان اسير هوى مخلصُ في وفائه له.

وفي قصيدته النونية نقرأ حكاية الحب والوفاء والحسرة واليأس والالم،
يرويها بكل احداثها ابتداء من ذكريات الحب والشوق ثم الفراق
وبعدها مصيبته، موقف عمه وغدره ونقض العهد وما جار عليه من فراق
وما خلفه في القلب من آسى واوجاع، ويأس حتى العرّافين في شفائ
ه.

خليليّ من عليا هلال بن عامر *** بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني
ألم تحلفا بالله أنّي اخوكما *** فلم تفعلا ما يفعل الاخوان
ولم تحلفا بالله ان قد عرفتما *** بذى الشّيح ربعا ثمّ لا تقفان
الا فاحملاني بارك الله فيكما *** الى حاضر الروحاء ثمّ ذراني
على جسرة الاصلاب ناجية السّرى *** تقطّع عرض البيد بالوخدان


ويدهش هذا الصديقان، فعفراء متزوجة والنساء كثير، ولكنه يقول.

ولا تعذلاني في الغواني فانّني *** ارى في الغواني غير ما تريان
الّما على عفراء انّكما غدا *** بشحط النوى والبين معترفان


لقد اوجعه شوقه الى حبيبته، وبرى جسده كما اسقمه قول الوشاة
انها متزوجة وسعيدة، وانت وحدك تعاني مرارة الحب والفراق


فيا واشيي عفرا دعاني ونظرة *** تقرّ بها عيناي ثمّ دعاني
اغرّكما لا بارك الله فيكما *** قميص وبردا يمنة زهوان
متى تكشفا عني القميص تبيّنا بي الضرّ من عفراء يا فتيان
وتعترفا لحما قليلا واعظما *** دقاقا وقلبا دائم الخفقان
على كبدي من حبّ عفراء قرحة *** وعيناي من وجد بها تكفان
فعفراء ارجا الناس عندي مودّة *** وعفراء عني المعرض المتواني


فهو اذن واثق من حبها له رغم يأسه وحزنه من لقائها
بسبب زواجها وحرصها على كرامتها وكرامة زوجها،
انه يشدّ الرحال اليها من اليمن على ظهر ناقته
التي ترفض الانصياع لارادته وهواه
وتفضل البقاء في اليمن قرب احبتها،
وعندما يضطرها الى ذلك تنوء بما يحمل من الوجد والشوق فيكن عبئاً ثقيلاً عليها


فا ليت كل اثنين بينهما هوى *** من الناس والانعام يلتقيان
فيقضي محبّ من حبيب لبانة *** ويرعاهما ربّي فلا يريان
هوزى ناقتي خلفي وقدامي الهوى *** وانّي واياها لمختلفان
هواي عراقي وتثني زمامها *** لبرق اذا لاح النّجوم يمان
هواي امامي ليس خلفي معرجّ *** وشوقي قلوصي في الغدوّ يمان
متى تجمعي شوقي وشوقك تفدحي *** ومالك بالعبء الثقيل يدان
يقول لي الاصحاب اذ يعذلونني *** اشوق عراقيّ وانت يمان
وليس يمان للعراقي بصاحب *** عسى صروف الدّهر يلتقيان


لقد جعل ناقته تحس بمعاناته وخاطبها كما يخاطب اعز الاصدقاء،
لقد اشتركا معا في رحلة الحب المضنية،
تلك التي تحمل فيها عروة الكثير مما لا تستطيع الجبال الثابتة مقاومته،
ولهذا يلجأ الى الله(عزوجل) طالباً عونه وعطفه..


تحمّلت من عفراء ما ليس لي به *** ولا الجبال الراسيات يدان
فيا ربّ المستعان على الذي *** تحملت من عفراء منذ زمان
كأن قطاة علّقت بجناحها *** على كبدي من شدة الخفقان


ونحس من ابياته عمق الجراح التي سببها حب عفراء في قلبه
كما نشعر بحرارة دموعه وحرقتها وهو يبكي حبه وامله الضائع،
"ولهذا يمكننا عدّ ابياته تلك مرثاة غزلية فضلا عن كونها قصة حب وذكريات"

.
ثم يروي شاعرنا حاله مع عمه (عقال)،
وهو يذكره بغدره وخيانته ويدعو له بالبلوى والهوان لما سببه له من حزن والم..


فيا عمّ ياذا الغدر لا زلت مبتلى *** حليفا لهمّ لازم وهوان
غدرت وكان الغدر منك سجيّة *** فالزمت قلبي الخفقان
وأورثتني غمّا وكرباً وحسرة *** واورثت عيني دائم الهملان
فلا زلت ذا شوق الى من هويته *** وقلبك مقسوم بكلّ مكان


ترى ماذا طلب منه عمّه مهرا لعفراء؟

يكلفّني عمي ثمانين بكرة *** ومالي يا عفراء غير ثمان
ثمان يقطّن الازّمة بالبرى *** ويقطعن عرض البيد بالوخدان
فا ليت عمي يوم فرّق بيننا *** سقي السّم ممزوجا بشب يمان
بنيّة عمي حيل بيني وبينها *** وضجّ! لوشك الفرقة الصّردان
.

.
لقد ضجت كل القلوب لفراقهما وكان غدر عمه وخيانته لعهده فوق طاقته،
لهذا يتمنى القطيعة والاذى جزاء لفعلته ومن اقرب الناس اليه..


فيا عمّ لا اسقيت من ذى قرابة *** بلالا فقد زلّت بك القدمان
فانت ولم ينفعك فرّقت بيننا *** ونحن جميع شعبنا متدان
ومنّيتني عفراء حتى رجوتها *** وشاع الذي منّيت كلّ مكان


لقد تحمل عمه واطماعه ولولا حب عفراء لما بقي معه تحت سقف واحد
يساعده في رعي الابل والحفاظ عليها..


فو الله لولا حب عفراء ما التقى *** علّي رواقا بيتك الخلقان
خليقان هلهالان لاخير فيهما *** اذا هبّت الارواح يصطفقان
رواقان تهوى الريح فوق ذراهما *** وبالليل يسري فيهما اليرقان
ولم اتبع الاضعان في رونق الضحى *** ورحلي على نّهاضة الخديان


ومع هذا خيب امله ولم يرع فيه حق البنوّة والعمومة
وجعله في اسوأ حال مما دفع اهله الى التماس العلاج والشفاء له
عند العرّافين، احدهم عرّاف حجر،
والآخر عرّاف اليمامة،
وهاهو يروي قصتهما وماجرى له معهما مستعيناً
بالحوار الذي يضمه ذلك الحدث فيقول..


جعلت لعرّاف اليمامة حكمه *** وعرّاف حجر ان هما شفياني
فقالا نعم نشفي من الداء كّله *** وقاما مع العوّاد يبتدران
فما تركا من رقية يعرفانها *** ولا شربة، الاّ وقد سقياني
فما شفيا الداء الذي بيٌ كلّه *** ولا ذخرا نصحا ولا الواني
فقالا .. شفاك الله والله لنا *** بما ضمّنت منك الضلوع يدان
فرحت من العّراف تسقط عمّتي *** عن الرأس ما التاثها ببنان
معي صاحبا صدق اذا ملت ميلة *** وكانا بدفي نضوتي عدلاني


وهكذا يئس أهله من شفائه بعد ان عجز اولئك العّرافون
فلجأ الى الامنيات الغريبة يعيش في ظلالها،
بل يتمنى نفسه حتى تلتقي روحاهما في القبر.


فيا ليت محيانا جميعا وليتنا *** اذا نحن متنا ضمنّنا كفنان
وانّي لا هوى الحشر اذ قيل انني *** وعفراء يوم الحشر ملتقيان
وياليت انا الدّهر في غير ريبة *** بعيران نرعى القفر مؤتلفان
يطّردنا الرعيان عن كل منهل *** يقولون بكرا عرّة جربان


وهل ابشع من ان يتمنى انسان ان يكون هو ومن يحب بعيرين اجربين
ينفر منهما الناس حتى يمكنهما البقاء سوية،
وهما سعيدان متحابان،
وعروة في كل حالاته يلجأ الى الله فيصلي
ويدعو لعله ينسى، ولكن هل يستطيع ذلك؟


اصلّي فابكي في الصلاة لذكرها *** لي الويل ممّا يكتب الملكان

وواضح مدى تأثير الاسلام ومعانيه، في اعماق هذا الشاعر المسلم.
وقد بقي على هذا الحال الى ان اهلكه العشق والمرض الذي اصابه.


تلك هي صورة من قصص الحب الطاهر ونوذج رائع له،
لقد بلغ من سموّ ذلك الحب وتفانيه ان معاوية قال..
بعد ان بلغه خبر موتهما،
( لو علمت بحال هذين الشريفين لجمعت بينهما).


والملاحظ في قصص الحب العفيف اهتمام المحب بامرأة واحدة
وثباته على حبها ووفاؤه واخلاصه لها الى النهاية،
مبتعداً عن تصوير المفاتن الجسدية
الى تصوير وتجسيد المعاني الانسانية الرائعة في الحب،
والعفة باعتبار ان العاطفة الروحية هي الاسمى،


وعروة بن حذام من امراء العشق المبرزين في صدر الاسلام
الذين اتسمت عواطفهم بالعفة في القول والفعل.

ذلك المزج الرائع بين بين السمو والعفة في الحب
مع شدة الايمان بالله والاستعانة به لتخفيف اثار تلك المحنة،
حتى عندما تمنى الموت واللقاء الاكبر يوم الحشر والحساب،
كان مستعيناً بالله ومؤمناً بقضائه.

*
*
*
هذه صورة ومثلها كثير عن الحب العفيف الطاهر عند العرب،
لطالما ترسخت صورة في اذهان اغلبية المستشرقين ان العرب بالاخص " الرجال"،
لا يعرفون من الحب الا الجنس!!،
لذا نرى ان اغلب ما ترجمه المستشرقون كان يختص بشعر وقصص
الحب الماجنة عند العرب.

.
.
مما رآق لي
أحترامي




قصة عروة وعفراK قصة



 
 توقيع : جيفارا



رد مع اقتباس
قديم 05-30-2019, 08:50 PM   #2
Blue Cocktail


الصورة الرمزية Blue Cocktail
Blue Cocktail غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 493
 تاريخ التسجيل :  Oct 2018
 أخر زيارة : 06-16-2019 (08:08 AM)
 المشاركات : 1,195 [ + ]
 التقييم :  12373
 الدولهـ
Lebanon
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي



أبدعت ياجيفارا
سرد اكثر من رائع


 

رد مع اقتباس
قديم 05-31-2019, 11:28 AM   #3
جيفارا


الصورة الرمزية جيفارا
جيفارا متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 400
 تاريخ التسجيل :  Aug 2017
 أخر زيارة : اليوم (04:15 PM)
 المشاركات : 512 [ + ]
 التقييم :  3397
افتراضي



الابداع تواجدك اخي الفاضل


 
 توقيع : جيفارا



رد مع اقتباس
قديم 06-11-2019, 02:23 PM   #4
عزف ~


الصورة الرمزية عزف ~
عزف ~ متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : اليوم (04:37 PM)
 المشاركات : 2,659 [ + ]
 التقييم :  26874
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~

اوسمتي

افتراضي



عروه بن حزام و عفراء سكنوا في ديار بني هلال في اقليم اليمامة (الرياض حاليا ) في وادي يسمى وادي نعام في محافظة الحريق بالقرب من محافظة حوطة بني تميم
خلد التاريخ لنا قصص عظيمه عن الحب
مثل قصة قيس وليلى العامرية وعنتره ابن شداد وغيرهم
اما قصة عروة وعفراء هيا قصة الهبت المشاعر واحزنت الافئدة

رحمه الله قصة محزنه جدا ولو ان هذه القصة غربية ل رئيت هيوليود تقف معها مواقف كثيره وروايات وحكايات ولكن للاسف نحن العرب امة لا تقرأ

تحيه طيبة ..


 
 توقيع : عزف ~



التعديل الأخير تم بواسطة عزف ~ ; 06-11-2019 الساعة 02:56 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
عروة, قصة, وعفراء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

أعلانات مخمليات النصية
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 05:37 PM


جميع الحقوق محفوظة لدى مخمليات 2019